بادئ ذي بدء، أودُّ أن أؤكدَ أن مذهبي في الوطنية يلخصُه قول الشاعر المبدع:
ولَسْتُ أدْرِى سِوَى الإسْلام لي وَطَنًا..
الشَّـــامُ فيه ووادي النيــــلِ سِيَّــــانِ
وَكُلَّمَـــا ذُكِــــرَ اسْــــمُ اللهِ في بَلَــــدٍ..
عَــدَّدتُ أرْجاءَهُ مِنْ لُـــبِّ أوْطـانــــــي!
لا فرق عندي بين عُرْبٍ وأعاجم...
الكلُّ سواء...
بل قد أكون لغير الناطقين بالعربية أكثرُ حُـبًّا وإعجابًا بنضالِهم في سبيلِ دينهم، وصبرهم على تعلُّم لغةٍ أخرى عميقةٍ كالعربية، إرضاءً لله وحبًّا في دينه..
هنا.. سأعرضُ لكم أحبَّ بلادِ الإسلام إليّ... بلادٌ قرأتُ عنها كثيرًا، ومنذ الصغرِ تُيِّمْتُ بها.. ولأسمائها في القلبِ وَقْعٌ ليس له مثيل...
الشام"يا شامُ أنْتَ صَفْوَتي مِنْ بلادي، أُدْخِلُ فيكَ خِيْرَتي مِنْ عِبَادي"
هذا الحديث القدسيُّ مختلف!.. يشعرك بالرهبة حين تتحدث عن الشام.. عن فلسطين وسورية والأردن ولبنان..
فلا كفلسطين بلاد، ولا كتُرْبِ القُدْسِ أرض..
مدينةُ الصلاة.. تلك الدرةُ في جبين الحياة!
وعكا.. تلك التي على أسوارها اغْتيلَ الحقدُ المدجَّجُ بالسّواد!
وحيفا.. دُرّةُ الدنيا وعروسة العالم وثغر فلسطين.. الذبيحةُ الشهيدة!
ويافا، عروس فلسطين..
وجنين "القسام"..
ونابلس، جبل النار..
والخليل.. مدينة خليل الرحمن!
وغزة!.. ابنةُ هاشمٍ.. مهد عالِم قريش الذي بشّر به نبيُّ الهدى!.. تلك التي انحنت لها هامةُ الدنيا وسجدَ الإباء.. فلقد فاقت كلَّ فنونِ الكبرياء!
مُتيَّمٌ أنا بعِشْقِ تلك الأرضِ.. مكبّلٌ بهواها... فلا فكَّ اللهُ أسْري!
لا حرفَ يوفيها تلك البلادَ قدرَها.. ولا كَلِمَ يعبّرُ عما بالقلبِ من شوقٍ لها..
وللشام كذلك في القلب هوًى وغرام...
فأي أرضٍ كالفيحاءِ "دمشق" والشهباءِ "حلب"!
وبـ"حِمصَ" يرقدُ سيفُ الله بعدما أبلى في الإسلام أحسنَ البلاء!
أما ثغر "بيروت" و"طرابلس"، فيلثمانِ جبينَ تاريخٍ تكلَّلَ بالعِزّ والفخر!
و"عمّان" و"البتراء" و"الزرقاء"، و... و...
العراقسلامٌ على رافدَيك أيا عراق الإيمان!
يا مهدَ الحضارة، ورمزَ الفداء والبطولة...
سلامٌ عليكِ يا عروسَ الكون، أيا "بغدادَ" الحزينة..
القلبُ يهواكِ.. يا عاصمة الرشيد!
يا دار السلام... لكِ السلام!
المغربوتلكَ أرضُ "طارقٍ" التي فتحها "عقبة"!..
ومنها انطلق "ابن نصير" يغيِّرُ وجهَ التاريخ!
فاس ومراكش وطنجة.. بلادُ صاغت نمطاً حضارياً مختلفاً
حقاً.. يختلفون عن الآخرين!
>>> على الهامش: أحبُّ إخوتي إليَّ مغربيٌّ رائع :)الأندلسوأيُّ بلادٍ كفردوسنا المفقود!.. وأيُّ جرحٍ كجُرحِها!
لكَم يؤلمني أن أرى "شباب الإسلام" لا يعرفون عنها إلا أسماءَ نوادِ مُدُنٍ بنى أجدادُهم حضارتَها.. وأضاعها أمثالهم!
حضارةٌ زاهرةٌ باذخة.. ما زالت أوروبا تنعم بخيراتِها، وترفلُ في ثيابِ حضارةٍ أسداها إليها عُربُ أندلسٍ!
لها الله غرناطة وقرطبة وطليطلة وإشبيلية ومجريط/مدريد...
سقى اللهُ أيامَ عِزِّكَ، يا قصرَ الحمراء!
تركياأما الأتراك فلهم في قلبي نصيبٌ لا يضاهى!..
لكم أحببتُ السلطان عبد الحميد الثاني، ومراد الثاني وسليم الأول وسليمان القانوني..
لكم وقفتُ منبهرًا أمام
صاحبِ البشارة، الفاتحِ محمد..
لستُ إذاً أحبها لأجل ما فعل أردوغان حين أنّت غزة!.. وإن كنتُ أرى أردوغان وصحبه عثمانيين جُدُد..
بل أحبُّ فيها حضارتها وثقافتها... أحبُّ تاريخ عزّ ورفعة وحضارة شادها وأسس لَبناتِها
ابنُ أرطغرل...
أحبُّ صوفيةَ مولانا جلال الدين الروميّ.. وعبقريةَ وإيمانَ بديعِ الزمان سعيد النورسي...
أحبُّ ذلكم العثمانيَّ الرائع
محمد فتحُ الله كولن!
>>> سأتعلم التركية قريبًا.. وسأذهب إلى هنالك، إلى حيث "
المسجد الأزرق"!..
إما للدراسة أو للعمل كصحافيٍّ في بلاد الأناضول!
البلقانوأخصُّ ألبانيا وكوسوفا.. والبوسنة.. بلادَ هؤلاء البشانقة العظام
يكفيهم فخراً أن أنجبوا للأمة
علي عزت بيكوفيتش!
وإن كان لهم قبله في الإسلام
تاريخٌ حافل...
القوقازجبال قاف!الشيشان.. داغستان.. الأديغة.. أبخازيا.. قبردينو-بلقاريا.. قاراتشييف-شركيسيا... وغيرها من بلاد المسلمين بهذا
الإقليم الاستراتيجي.. ذلكم الذي وصفه أحد المحللين بأنه "بحرٌ من الدينِ يطفو فوق بحرٍ من النفط"..!
تعلّقتُ بشعوبه العظيمة.. بأولئكم
الشيشانيون.. هؤلاء الأحرار الذين جاوروا الصقورَ في الجبال!، وتخطوا كلَّ الصعاب والعقبات بكرامة!
أحببتُ أبطالهم وقادتهم كثيرًا..
الإمام منصور، والإمام محمد الكمراوي، و
الإمام محمد شامل، والرئيس جوهر دوداييف، والرئيس سليم خان، وشامل باسييف.. وغيرهم...
وإن أنسَ يومًا لا أنسى ذلكم الأسد.. الرئيس الشهيد
أصلان مسعدوف.. أحببتُه كثيرًا...
عندما استشهد، جاءني والدي وقال لي: صاحبك قتلوه! :(
تركستانوتركستان شرقية وغربية...
فأما
الشرقية، فهي تلك التي تحتلها الصين!.. عاصمتها "أورمتشي"، و
شعبها الأيغور؛ لذا تسمى أحياناً أويغورستان!.. شعبٌ منسيُّ.. يعاني ويعاني، ولا من نصير!
وأما الغربية فبلادُ "
آسيا الوسطى"، الجمهوريات الإسلامية بالاتحاد السوفيتي الغابر.. وهنّ خمس: أوزبكستان، طاجيكستان، قزقستان، قيرغيزستان، تركمانستان..
إن بلادًا أنجبت "بيبرس" و"البخاري" و"الترمذي" و"الخوارزمي" و"البيروني" و"ابن سينا" وغيرهم ممن أسسوا لمجد أمتنا والحضارة وحمَوا ديار الإسلام.. إنها لبلادٌ عظيمة وأرضٌ مباركة!
كشميريا
لجَنَّةِ اللهِ في أرضه!..
يعذِّبُ الهندوسُ ساكنيها كلَّ يومٍ.. وما مِن أحدٍ يلتفتُ إليهم!
ماليزيا وإندونيسياجزر الملايو وجاوة وسومطرة..
أرضُ هؤلاء ذوي العيون الصغيرة والعقول الكبيرة!..
مَن تشرّبت أرواحهم نورَ الإيمان الحقّ..الفليبينجزر مينداناو ومورو... "أمان الله" التي أراد لها الغزاة أن تصبحَ "مانيلاّ"!
مورو التي سمّاها أعداء الله على اسم ملكهم "فيليب"!
تلك البلادُ كان بها أسدٌ يُدعَى "
سلامات هاشم"... ظلّ مجاهدًا مرابطًا.. يحمل المصحف والسيف.. إلى أن توفاه مولاه!..
واليوم
مسلمو مورو أضيعُ من الأيتام على مائدة اللئام!
-----
كانت هذه التدوينة إعلانَ عودةٍ للتدوين، ربما..!
دعواتكم!0