الإعلام.. ومعركة المصطلحات

بكلمةٍ واحدة ما قد تبعث فكرةً من مَوات، أو قد تنسفها وتقبرها!
بكلماتٍ قليلة قد تنفي حقوقَ شعبٍ وتعطيها لآخرين!
الإعلام -كما أراه- هو فنّ تطويع الكلمات.. هو فن تلوين وصياغة العبارات وترتيبها لتصل الفكرة المراد بثّها في العقول!
تجلس أمام التلفاز أو تتصفح الإنترنت لمتابعة الأخبار، فتجد أحدهم يتحدث عن "تطهير عرقيٍّ" هنا، و"إبادة جماعية" هناك..
خبرٌ آخر عن مفاوضات بين "إسرائيل" و"الفلسطينيين"، أو تأكيد هذا الأوباما على "حلّ الدولتين"!
هل تشعرون بارتياح لتلك المصطلحات!؟
ربما أجاب البعض نعم!.. من خمول بالعقل وتعودٍ على سماعِها ليلَ نهار!
لكن حقًا لو تأملناها قليلاً، فلربما لن نطيق سماعها بعد ذلك!..
ربما أعرض هنا قليلاً من تلك النوعية الماكرة من المصطلحات.. ولكم حرية القياس عليها؛ فأشباهها كُثُر!
الفلسطينيين!
دائمًا ما تسمعونها بالتأكيد... "المفاوضات بين 'إسرائيل' و'الفلسطينيين' تراوح مكانها"..
وكأن هذا الشعب العظيم ما هو إلا مجموعة من المشرّدين، أتوا وغالبوا الدولة الأصيلة بالمنطقة "إسرائيل"(!)
وهي ستتنازل -بكرمٍ حاتمي!- وتعطيهم جزءًا من أراضيها ليقيموا عليه دولة!!..
أو كأنما أقلية أو بعض أعراب يتطفلون على أراضي "دولة إسرائيل"!
إبادة جماعية
دومًا ما توحي لي بأنه متاحٌ أن يُبادَ البعضُ من "المخرّبين" دون مساس بـ"المدنيين"!..
أو كأنه من الجائز قانونًا أن تُباد فئة قليلة من الناس، لا جماعات!
كلمة "إبادة" وحدها كلمة فظيعة.. فهل يا تُرى تتجزأ فظاعتها!؟
أمورهم عجيبة هؤلاء الإعلاميين!
حل الدولتين
فعلاً لا أدري كيف يطيب لإعلاميينا والقنوات العربية -ومن المفترض أنها تقف مع حقوق أهلنا في فلسطين- الحديثَ -هكذا، بكل برود- عن "دولتين".. وكأنه أمر طبيعي!
كأنه أمرٌ طبيعي أن تقوم دولة لشُذّاذ الآفاق، وقد أتوا من كل أشتات الأرض، واحتلوا أرضًا ما مرّوا عليها منذ الأزل وما رأوها، وهي تنكرهم!
ربما يكون هناك دولتين.. كمرحلة من مراحل التحرير.. لا أن يُقال أن هذا "حلّ" للقضية والنزاع!
السلام العادل والشامل والدائم
وهذا "السلام" المزعوم لا يعني إلا الإقرار للصهاينة على ما اغتصبوا من أرض فلسطين.. وبهذا فإنه متى ما تحقق -بحسب رؤويتهم- هذا "السلام الدائم" فلا مجال لحديثٍ عن بقية أرض فلسطين التاريخية.. لا حيفا، لا يافا، لا عكا، لا الناصرة، ولا عسقلان.. لا صفد، ولا طبرية!، بل وربما لا قدس كذلك!!
فأيُّ عدلٍ في هذا، بربِّكم!؟
أعدلٌ أن يأتي أفّاقون ليخرجوا شعبًا من وطنه ثم يُلقوا له بالفُتات!؟..
بل حتى الفتات كما نرى يتمنّعون ويساومون عليه!!
أهذا هو "السلام العادل"!؟
مطالب الشعب الفلسطيني
هي مطالب أم حقوق!؟
يمكنني مثلاً أن أطالِبَ بنصيبٍ لي -مزعوم- في أرضِ أحدهم!.. هل هذا يؤصِّل لي حقًا فيها!؟
كلمة "مطالب" كلمة انهزامية تقرّ للصهاينة بما وضعوا عليه اليد بقوة السلاح، وتوحي بضعف الحجة والبرهان لدى الشعب الفلسطيني -وما هما كذلك-..
فرق شاسع بين مطلبٍ وحق.. "المطلب" قد يخضع للمساومة و"التفاوض".. أما "الحق" فثابتٌ راسخ!
فلسطين عربية - القدس عربية!
تجزئة للقضية وتفريغٌ لها من أهم روافد قوتها وثباتها.. ومن مضمونها بالكلية!
أنا أرى أنه ما خان فلسيطن إلا العرب.. وما دخل الجنرال "أللنبي" القدسَ، وأعلن "انتهاء الحروب الصليبية"، إلا بمعاونة العرب، في تحالفات خيانية غبيّة، أُعلِنَت بموجبها "الثورة العربية الكبرى" أو لِنقُل "الخيبة العربية الكبرى"!
فلسطين إسلامية وحسب.. وعلى مَرِّ تاريخها، ما ذاد عنها بحقٍّ إلا متمسكٌ بهويتها الإسلامية الخالصة..!
تطهير عرقي
يمكن أن تُسمّى الإبادة تطهيرًا عرقيًا إذا دولةٌ ما قامت بإبادة "أقلية" أثارت شغبًا في داخل تلك الدولة..
لكن ما يحدث في بعض البلدان بأن يجلبوا أعراقــًا أخرى لتحلّ محل أصحاب الأرض الأصليين، فهذا تلويث عرقي لا تطهير!
إقليم شينغيانغ الصيني
وأحيانًا "يتعطّفون" وينوّهون أنه "ذو أغلبية مسلمة"!
لكن الحق والحقيقة أنها دولة تركستان الشرقية المسلمة المحتلة، لا مجرد "إقليم" صيني ذي أغلبية مسلمة..
ومَن يسمونها شينغيانغ: بإمكانهم أن يُسمّوا فلسطين "إسرائيل"، إن أرادوا!..
هي نفس القضية، والأوضاع متشابهة جدًا... إحلال عرقيّ واغتصاب أراضٍ.. وتسمية بغير الاسم!
أطماعٌ في خيرات بلادنا، وحقدٌ أسود على أبناء الإسلام..
دولة احتلت أخرى.. هل تصبح الثانية إقليمًا في الأولى لمجرد مرور بضع عشرات أو مئات من السنين!؟
قانون من هذا!؟.. هل تسقط الحقوق بالتقادُم!؟
وللعلم فقط.. فـ"شينغيانغ" أو "سينكيانج"، بالصينية، تعني الوطن الجديد أو المستعمرة الجديدة..
فالأمور واضحة تمامًا!
~~~
غيرُ هذا هناك الكثير...
فقط هذا ما مَرَّ بخاطري الآن..
جميعنا ندرك أن الإعلام سلاحٌ ماضٍ وعميق الأثر..
يبقى فقط أن نُجيدَ استخدامه!0






























